أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

315

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فيها في مديح هذا مرة وفي هجاء هذا مرة » . ويحكى أنّ الفرزدق حين أنشد هشام بن عبد الملك « 1 » : [ من الوافر ] فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام قال هشام : قد أقررت على نفسك فنحدّك . فقال : يا أمير المؤمنين : قد درأ اللّه الحدّ عنّي . فقال : وأين درأ عنك الحدّ ؟ « 2 » فتلا قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ . فضحك وتركه . ومنه أيضا ما جاء في الحديث : « كان ابن عباس أعلم الناس بالقرآن . وكان عليّ أعلم بالمهيّمات » « 3 » أي دقائق المسائل التي تهيّم الإنسان ، أي تحيّره . ويروى : « بالمهيمنات » أي بالقضايا ، لأنّ القضاة يقومون بها . والمهيمن على الشيء : القائم به . وقد تقدّم ذكره في مادة ( ه م ن ) فأغنى عن إعادته . ه ا : قوله تعالى : ها أَنْتُمْ « 4 » ها : حرف تنبيه يدخل على أسماء الإشارة نحو : هذا وهذه وهؤلاء . وتدخل على سائر أسماء الإشارة إلا فيما اتّصل منها باللام ، فلا يقال : ها ذلك . وقد يجاء مع الكاف وحدها نحو : ها ذاك . وأنشد لطرفة بن العبد « 5 » : [ من الطويل ] رأيت بني غبراء لا ينكرونني * ولا أهل ها ذاك الطّراف الممدّد وتفصل من أسماء الإشارة بضمائر الرفع المنفصلة نحو : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ « 6 » . وقد يعاد توكيدا كقوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ « 7 » فها الثانية توكيد للأولى ، وحسن ذلك الفصل وفيه نظر ؛ لأنه لا يؤكّد الحرف إلا بإعادة ما دخل عليه ، أو بإعادة ضميره إلا في ضرورة ، أو يكون حرف جواب . وقد تحذف ألف‌ها تخفيفا نحو

--> ( 1 ) الديوان : 836 ، من مدحية طويلة . ( 2 ) درأه : دفعه بشدة . ( 3 ) النهاية : 5 / 289 ، والحديث لعكرمة . والرواية الثانية مذكورة فيه . ( 4 ) 66 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 5 ) الديوان : 42 . الطراف : البيت من الأدم . ( 6 ) 119 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 109 / النساء : 4 .